محمد متولي الشعراوي
4235
تفسير الشعراوى
و « مدين » هو ابن من أبناء سيدنا إبراهيم جاء واستقر في هذا المكان ، فهو علم على شخصه ، وعلم على المكان الذي أقام فيه وسمى المكان باسمه ، فلما تكاثر أبناؤه وصاروا قبيلة أخذت القبيلة اسمه . إذن ف « مدين » اسم علم على ابن إبراهيم ، وأطلق على المكان الذي استقر فيه من طور سيناء إلى الفرات ، وأطلق على القبيلة : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً . الحق سبحانه وتعالى هنا يكرر « أخ » ليبين لك ؛ أنه إن قسا عليهم مرة فسيحنو عليهم مرة أخرى ؛ لأنهم إخوة له ومأنوس بهم ، وفيهم عاش ويعرفون عنه كل شئ ، وكان مدين قد تزوج من رقبة ابنة سيدنا لوط ، وحين تكاثر الاثنان صاروا قبيلة ، ويبلغهم سيدنا شعيب بالقضية العقدية التي يبلغها كل رسول : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . والعبادة هي الطاعة للأمر والطاعة للنهي ، وأنت لا تطيع أمر آمر ولا نهى ناه إلا إذا كان أعلى منك ، لأنه إن كان مساويا لك ، فبعد أن يقول لك : « افعل كذا » ستسأله أنت : لماذا ؟ ، وبعد أن ينهاك عن شئ ستسأله أيضا : لماذا ؟ . لكن الأب حينما يقول لطفله : لا تفعل الشئ الفلاني ، فالابن لا يناقش ؛ لأنه يعرف أن أباه هو من يطعمه ويشربه ويكسوه ، وحين يكبر الطفل فهو يناقش ؛ لأن ذاتيته تتكون ، ويريد أن يعرف الأمر الذي سيقدم عليه . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . ( 85 ) [ سورة الأعراف ] وما دام قد قال لهم : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهو رسول قادم ومرسل من اللّه ، ولا بد أن تكون معجزة يثبتها ، إلا أن شعيبا لم يأت لنا بالمعجزة ، إنما جاء بالبينة . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ . . ( 85 ) [ سورة الأعراف ]